فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1771

قوله: {والله يُحْيِي وَيُمِيتُ}

فيه وجهان:

الأول: أن المقصود منه بيان الجواب عن شُبْهَة المنافقين، وتقريره: إن المحيي والمميت هو اللهُ تعالى، ولا تأثير لشيء آخر في الحياةِ والموتِ، وأن علمَ اللهِ لا يتغير، وأن حُكْمَه لا ينقلب، وأن قضاءه لا يتبدَّل، فكيف ينفع الجلوس في البيت من الموت؟

«فَإِنْ قِيلَ» : أن كان القولُ بأنّ قضاءَ اللهِ لا يتبدل يمنع من كون الجِدِّ والاجتهاد مفيداً في الحذر عن القتل والموت، فكذا القول بأن قضاءَ اللهِ يتبدَّل، وجب أن يمنع من كون العمل مفيداً في الاحتراز عن عقاب الآخرة، وهذا يمنع من لزوم التكليفِ. والمقصود من الآياتِ تقرير الأمر بالجهاد والتكلف، وإذا كان كذلك، كان هذا الكلام يُفْضي ثبوته إلى نفيه؟

فالجَوابُ: أن حُسْنَ التكليف - عندنا - غير مُعَلَّل بِعِلَّة ورعاية مصلحة، بل اللهُ يفعل ما يشاءُ، ويحكمُ ما يريد.

الثاني: أن المقصود بقوله: {والله يُحْيِي وَيُمِيتُ} أنه يُحْيي قلوبَ أوليائه وأهل طاعته بالنور والفرقان، ويُميتُ قلوبَ أعدائه من المنافقين بالضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت