{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} أيْ: كلما احْترقَتْ جُلودهم، بَدلنَاهُم جُلُوداً غيْرَ الجلودِ المُحْترقَةِ.
قال ابنُ عَبَّاسٍ: يُبَدِّلُونَ جُلُوداً بِيضاً، كأمثالِ القَرَاطِيسِ. رُوي أنَّ هذه الآيةَ قُرِئَتْ عند عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فقال عُمرُ للقارئ: أعِدْهَا، فأعَادَهَا، وكان عِنْدَهُ مُعَاذُ ابنُ جَبَلٍ، فقال مُعَاذُ بنُ جَبَل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عِندي تَفْسِيرُها: تُبدَّلُ في الساعَةِ مائةَ مرَّةٍ، فقال عمرُ: هكذا سَمِعْتُ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
قال الحَسَنُ: تأكُلُهمُ النارُ كُلَّ يومٍ سَبْعِينَ ألْفَ مرَّةٍ، كُلَّما أكَلَتْهُم، قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا، فيعُودُونَ كَمَا كَانُوا.
رَوَى أبُو هُرَيرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «ما بَيْنَ مِنْكبي الكافِرِ مَسِيرةُ ثلاثَةِ أيَّامٍ، للرّاكِبِ المًسْرِعِ» .
وعن أبي هُرَيْرة، قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «ضِرْسُ الكَافِر، أو نابُ الكَافر، مِثْلُ أحُدٍ وغِلَظُ جِلْدِه مَسِيرةُ ثلاثَةَ أيَّامٍ» .
«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّهُ تعالى قادِرٌ على إبْقَائِهِمْ أحْياء في النَّارِ أبَدَ الآبَادِ فَلِمَ لَمْ يُبْقِ أبْدانهمُ
في النَّارِ مَصُونةً عن النضْجِ، مع إيصالٍ الألم الشديد إليها، مِنْ غيْرِ تَبْدِيلٍ لَهَا؟
فالجوابُ: أنَّهُ لا يُسْألُ عما يفعلُ، بل نقولُ: إنَّهُ قَادِرٌ على أنْ يُوصِلَ إلى أبْدانِهم آلاماً عظيمةً، من غيرِ إدْخَالِ النَّارِ، مع أنه تعالى أدْخلَهم النَّارِ.