فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 1771

{اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ(61)}

«فَإِنْ قِيلَ» : هلاَّ قِيلَ بحسب رِعاية النظم هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار لتبصروا فيه أو يقال: جعل لكم الليلَ ساكناً والنهار مبصراً ولكنه لم يقل ذلك، فما الفائدة؟

وما الحكمة في تقدم ذكر الليل؟

فالجَوابُ عن الأول: هو أن الليل والنوم في الحقيقة طبيعة عَدَمِيَّة فهو غير مقصود بالذات، وأما اليقظة فأمور وجودية، وهي مقصودة بالذات. وقد بيّن الشيخ عَبْدُ القَاهِر النَّحوِيُّ في دلائل الإعْجَازِ أن دلالة صيغة الاسم على الكمال والتمام أقوى من دلالة صيغة الفعل عليها فهذا هو السبب في الفَرْق.

وأما الجواب عن الثاني: فهو أن الظلمة طَبِيعَةٌ عدمِيَّة، والنورُ طبيعةٌ وجودية، والعدم في المُحْدَثَاتِ مقدَّمٌ على الوجود؛ فلهذا السبب قال في أول سورة الأنعام: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت