«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: {لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي} وكان مَعَهُ الرَّجُلان المَذْكُورَان؟
فالجَوابُ: كأنَّه لم يَثِقْ بِهِمَا كُلَّ الوُثُوق لِمَا رَأى من إطباقِ الأكْثَرِين على
التَّمَرُّد، ولَعَلَّهُ إنَّما قَالَ ذَلِكَ تَقْلِيلاً لمن وَافَقَهُ، أو يكُون المُرَادُ بالأخِ مَنْ يُؤاخِيهِ في الدِّين، وعلى هذا يَدْخل الرَّجُلان.
والمُرادُ بقوله: {فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين} أي: افْصِلْ بَيْنَنَا وبَيْنَهُم، بأنْ تَحْكُم لَنَا بما تَسْتَحِقُّ وتحْكُم عَلَيْهِم بما يَسْتَحِقُّون، وهُوَ في مَعْنَى الدُّعَاء عَلَيْهِم، أو يكون المَعْنَى: خَلِّصْنَا من صُحْبَتِهِم، وهو كقوله: {نَجِّنِي مِنَ القوم الظالمين} [القصص: 21] .