«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال في موضع آخر {تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً} [ص: 36] والرخاء: اللين؟
قيل: كانت الريح تحت أمره، إن أراد أن تشتد اشتدت، وإن أراد أن تلين لانت.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال في داود: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال} ، وقال في حق سليمان {وَلِسُلَيْمَانَ الريح} فذكر في حق داود بكلمة مع وفي حق سليمان باللام وراعى هذا الترتيب أيضاً في قوله {ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ} [سبأ: 10] وقال: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ} [ص: 36] فما الفائدة في تخصيص داود بلفظ (مع) وسليمان باللام؟
فالجواب: يحتمل أنّ الجبل لما اشتغل بالتسبيح حصل له نوع شرف فما أضيف بلام التمليك، وأما الريح فلم يصدر منه إلا ما يجري مجرى الخدمة فلا جرم أضيف إلى سليمان بلام التمليك وهذا جواب إقناعي.