«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى الباء في قوله تعالى: (بالحَقِّ) ؟
وأيةُ حاجة إليها؟
يعني أن التكذيبَ متعدٍّ بنفسه فهلْ هي التعدية إلى مفعول ثانٍ أو هي زائدة كما هي قوله تعالى: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المفتون} [القلم: 5 و6] ؟
فالجَوابُ: أنها في هذا الموضع لإظهار التعدية؛ لأن التكذيب (هو النسبة إلى الكذب) لكن النسبة توجد تارة في القائلِ وأخرى في القول، تقول: كَذَّبَنِي فلانٌ وكنت صادقاً ويقول: كَذَّبَ فلانٌ قَوْلِي، ويقال: كَذَّبَه أي جعله كاذباً وتقول: قلتُ لفلان: زيدٌ يجيء غداً، فتأخر عمداً حتى كَذَّبَنِي أو كذب قولي. والتكذيب في القائل يستعمل بالباء وبدونها قال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين} [الشعراء: 141] وقال {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر} [القمر: 23] وفي القول كذلك غيرَ أن الاستعمال في القائل بدون الباء أكثر قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ} [الأعراف: 64] وقال: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} [فاطر: 4] . وفي القول الاستعمال بالباء أكثر قال تعالى: {كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا} [القمر: 42] وقال: {كَذَّبُواْ بالحق} [ق: 5] . وقال: {وَكَذَّبَ بالصدق} [الزمر: 32] .