فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1771

{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ(97)}

في هذا الوعيد قولان:

الأول: قال مجاهد: هلا كلام مستقلٌّ بنفسه، ووعيد عام في حَقِّ مَنْ كَفَر بالله ولا تعلُّق له بما قبلَه.

الثاني: قال ابْنُ عباس والحَسَنُ وعَطَاء: مَنْ جَحَد فرض الحَج.

وقال آخرون: من ترك الحج، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ مَات ولم يَحُجَّ حَجَّة الإسْلامِ فَلْيَمُتْ إن شاء يَهُودِيًّا وإن شاء نَصْرَانِيًّا» وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ مَات ولم يَحُجَّ حَجَّة الإسْلامِ - وَلَمنْ تَمْنَعْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أوْ مَرَضٌ حَابِسٌ، أو سُلْطَانٌ جائر - فَلْيَمُتْ على أي حالةٍ شاء - يَهُودِيًّا أو نَصْرَانِيًّا» .

وقال سعيد بن جبير: إن مات جارٌ لي لم يحج - وله ميسرة - لم أصَلِّ عليه.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يجوز الحكم عليه بالكفر بسبب تَرْك الحج؟

فالجواب قال القفال المراد منه التغليظ، أي: قد قارب الكُفْر، وعمل ما يعمله مَنْ كفر بالحج كقوله: {وَبَلَغَتِ القلوب الحناجر} [الأحزاب: 10] أي: كادت تبلغ.

وكقوله عليه السلام: «مَنْ تَرَك الصلاة متعمِّداً فقد كَفَر» وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ أتَى حَائِضاً أو امرأة في دبرها فقد كَفَر» .

وأما الأكثرون فهم الذين حَمَلُوا هذا الوعيدَ على تارك اعتقاد الحج.

قال الضحاك: لما نزلت آية «الحج» ، جمع الرسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أهلَ الأديان الستة: المسلمين، والنصارى، واليهود، والصابئين، والمجوس، والمشركين، فخاطبهم، وقال: «إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» فآمن به المسلمون، وكفرت به الملل الخمس، وقالوا: لا نؤمن به، ولا نصلي إليه، ولا نحجه، فأنزل الله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت