«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يصيرون جاحدين بنعمة الله عليهم بسبب عبادة الأصنام؟
فالجَوابُ من وجهين:
الأول: أنَّه لمَّا كان المعطي لكل الخيرات هو الله - تعالى -، فالمثبت له شريكاً، فقد أضاف إليه بعض تلك الخيرات، فكان جاحداً لكونها من عند الله، وأيضاً فإنَّ أهل الطبائع وأهل النجوم يضيفون أكثر هذه النِّعم إلى الطبائع وإلى النُّجوم، وذلك يوجب كونهم جاحدين لكونها من عند الله.
الثاني: قال الزجاج: إنه - تعالى - لمَّا بين الدلائل، وأظهرها بحيث يفهمها كل عاقل، كان ذلك إنعاماً عظيماً منه على الخلق، فعند ذلك قال: {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} في تقرير هذه البيانات وإيضاح هذه البينات «يَجْحدُونَ» .