فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1771

{لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(119)}

اعلم: أنَّه تبارك وتعالى إنَّما ذكر الثَّواب، قال: {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} ، فيذْكرُ معه لَفْظ التأبيد، وإنَّمَا ذكر عِقَابَ الفُسَّاقِ من أهْلِ الإيمان، فَيذْكرُ مَعَهُ لَفْظ الخُلُودِ، ولم يَذْكُرْ مَعَهُ لفظ التَّأبِيدِ وقوله: {رَّضِيَ الله عَنْهُمْ} معناه الدعاءُ.

{وَرَضُواْ عَنْهُ ذلك الفوز العظيم} الجُمْهُور على أنَّ قوله: {ذلك الفوز العظيم} عائِدٌ إلى جُمَلةِ ما تقدَّم من قوله: «لَهُمْ جَنَّاتٌ» ، إلى قوله: «ورضُوا عَنْهُ» .

قال ابنُ الخطيب: وعِنْدِي أنَّه يُحْتَمَل أنْ يكون مُخْتَصّاً بقوله: {رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} ؛ لأنَّه ثَبَتَ عند أربَابِ العُقُولِ، أن جُمْلة الجنَّة بما فِيهَا بالنِّسْبَةِ إلى رضوان الله - تبارك وتعالى - بالنِّسْبَةِ إلى الوُجُودِ، وكيْفَ والجنَّة مَرْغُوبُ الشَّهْوَة، والرِّضْوَان صفةُ الحقِّ، وأيُّ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت