مفر من الموت، فلم يجدوا. وهذا جمع بين الإنْذارِ بالعذاب العاجل والعقاب الآجل؛ لأنه أنذرهم بما يعجل لهم من العذاب المُهْلِك، والإهلاك المُدْرك. وهذا إنذار لأهل مكة لأنهم على مثل سَبِيلهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان ذلك للجمع بين الإنذار بالعذاب العاجل والعقاب الآجل فَلِمَ توسَّطَهُمَا قوله تعالى: {وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ} ؟
فالجواب: ليكون ذلك رَدْعاً بالخوف والطمع، فذكر حال الكفور المعاند، وحال الشكور ترهيباً وترغيباً.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يجمع بين التَّرْهيب والترغيب في العاجلة كما جمع بينهما في الآجلة ولم يذكر حال من أسْلَمَ من قبل وأنعم عليه كما ذكر حال من أشرك به وأهلكه؟
فالجواب: أن النعمة كانت قد وصلت إليهم، وكانوا مُتَقَلِّبين في النِّعم فلم يُذَكِّرْهم به، وإنما كانوا غافلين عن الهلاك فأنذرهم به، وأما في الآخرة فكانوا غافلين عن الأمْرين جميعاً فأخبرهم بها.