فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1771

{وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ(76)}

الضمير عائد على القسم الذي تضمنه قوله: {فَلاَ أُقْسِمُ} ؛ لأن «أقسم» يتضمن ذكر المصدر، ولهذا توصف المصادر التي لم تظهر بعد الفعل فيقال: «ضربته قويًّا» .

«فَإِنْ قِيلَ» : جواب «لو تعْلَمُونَ» ماذا؟

قال ابن الخطيب: ربما يقول بعض من لا يعلم بأن جوابه ما تقدم، وهو فاسد في جميع المواضع؛ لأن جواب الشرط لا يتقدم؛ لأن عمل الحروف في معمولاتها لا يكون قبل وجودها، فلا يقال: زيداً إن قام؟

فالجَوابُ يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يقال: الجواب محذوف بالكلية بحيث لا يقصد لذلك جواب، وإنما يراد نفي ما دخلت «لو» فكأنه قال: وإنه لقسمٌ عظيم لو تعلمون.

وتحقيقه: أن «لو» تذكر لامتناع الشيء لامتناع غيره، فلا بُدَّ فيه من انتفاء الأول، فإدخال «لو» على «تعلمون» أفاد أن علمهم منتفٍ، سواء علمنا الجزاء أم لم نعلم.

وهذا كقولهم في الفعل المتعدِّي: فلان يعطي ويمنع، حيث لا يقصد منه مفعولاً، وإنما يراد إثبات القدرة.

الثاني: أنَّ جوابه مقدر، تقديره: لو تعلمون لعظَّمتموه، لكنكم ما عظَّمتموه، فعلم أنكم لا تعلمون، إذ لو تعلمون لعظم في أعينكم، ولا تعظيم فلا تعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت