«فَإِنْ قِيلَ» : كيف دخلت «إنْ» على «لمْ» ولا يدخل عامل على عامل؟
فالجواب: أنَّ «إنْ» هاهنا غير عاملة في اللفظ، ودخلت على «لم» كما تدخل على الماضي، لأنها لا تعمل في «لم» كما لم تعمل في الماضي، فمعنى «إن لم تفعلوا» إن تركتم الفعل.
و «لَنْ» حرف نصف معناه نفي المستقبل، ويختص بصيغة المضارع ك «لَمْ» ولا يقتضي نفيُهُ التَّأبيدَ، وليس أقلَّ مدة من نفي «لاَ» ، ولا نونُه بدلًا من ألف «لاَ» ، ولا هو مركَّبًا من «لاَ أَنْ» ؛ خلافًا للخليل، وزعم قومٌ أنها قد تجزم، منهم أبو عُبَيْدَة؛ وأنشدوا: [الخفيف]
295 -لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ مَنْ حَرْ ... رَكَ مشنْ دُونِ بَابِكَ الحَلْقَهْ
وقال النابغة: [البسيط]
296 -... ... ... ... ... ... ... ... ... فَلَنْ أُعْرِّضْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بِالصَّفَدِ
ويمكن تأويل ذلك بأنه مما سُكِّن فيه للضَّرورة.