«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قدم ذكر السجود على الركوع؟
فالجواب من وجوهٍ:
أحدها: أن الواو تفيد التشريك لا الترتيبَ.
الثاني: أن غاية قُرْب العبد من ربه إذا كان ساجداً، فلما اختص السجود بهذه الفضيلة قُدِّم على بَاقِي الطَّاعَاتِ.
الثالث: قال ابنُ الأنباري: «قوله تعالى: {اقنتي لِرَبِّكِ} أمر بالعبادة على العموم، وقوله بَعْدَ ذلك: {واسجدي واركعي} يعني استعملي السجود في وقته اللائق به، وليس المراد أن تجمع بينهم، ثم تقدم السجود على الركوعِ» .
الرابع: أن الصلاة تسمى سجوداً - كما قيل في قوله: {وَأَدْبَارَ السجود} [ق: 40] وفي الحديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين» .
وأيضاً قال: فالسجود أفضل أجزاء الصلاة، وتسمية الشيء باسم أشرف أجزائه مجاز مشهور.
وإذا ثبت ذلك فقوله: {يامريم اقنتي} معناه: قومي، وقوله: {واسجدي} أمر ظاهر بالصلاة حال الانفراد، وقوله: {واركعي مَعَ الراكعين} أمر بالخضوع، والخشوع بالقلب.
الخامس: لعلّ السجود في ذلك الدين كان متقدّماً على الركوع.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يقل: واركعي مع الراكعات؟
فالجواب: لأن الاقتداء بالرجل - حال الاختفاء من الرجال - أفضل من الاقتداء بالنساء.
وقيل: لأنه أعم وأشمل.
وقوله: {واركعي مَعَ الراكعين} قيل: معناه: افعلي كفعلهم.
وقيل: المراد به الصلاة الجامعة.