فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1771

قوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون}

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يليقُ بالرَّسُول صلوات الله وسلامه عليه أن يحسب الله عزَّ وجلَّ موصوفاً بالغفلةِ؟

فالجواب من وجوه:

الأول: المراد به التثبيت على ما كان عليه من أنه لا يحسب إن كان غافلاً، كقوله تعالى: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} [الأنعام: 14] {وَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ} [القصص: 88] .

والثاني: المقصود منه بيان أنه لو لم ينتقم لكان عدم الانتقام لأجل غفلته عن ذلك الظالم، ولما كان امتناع هذه الغفلة معلوماً للك أحد لا جرم كان عدمُ الانتقام محالاً.

الثالث: أنَّ المراد: ولا تحسبنه يعاملهم الله معاملة الغافل عمَّا يعملون، ولكن معالمة الرَّقيب عليهم المحاسب على النقير، والقطمير.

الرابع: أنَّ هذا الخطاب، وإن كان خطاباً للنبِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الظاهر إلا أنه خطاب مع الأمَّة.

قال سفيان بن عيينة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: هذا تسلية للمظلوم، وتهديد للظَّالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت