قوله: «كَمَا» . فيه أوجه:
أحدها: أن الكاف في موضع نصب على إضمار القول، أي: قلنا لهم ذلك كما قال عيسى.
الثاني: أنه نعت لمصدر محذوف تقدير: كونوا كوناً. قاله مكي. وفيه نظرٌ؛ إذ لا يؤمروا بأن يكونوا كوناً.
الثالث: أنه كلام محمول على معناه دون لفظه.
وإليه نحا الزمخشري، قال: «فإن قلت: ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصاراً بقول عيسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من أنصاري؟
قلت: التشبيه محمُول على المعنى، وعليه يصح، والمراد: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: مَنْ أنصَاري إلى اللَّهِ»؟
قال الزمخشري: ««فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى قوله: {مَنْ أنصاري إِلَى الله} ؟
فالجواب: يجب أن يكون معناه مطابقاً لجواب الحواريين {نَحْنُ أَنصَارُ الله} والذي يطابقه أن يكون المعنى من جندي متوجهاً إلى نصرة الله، وإضافة أنصاري خلاف إضافة» أنصَار اللَّهِ «فإن معنى {نَحْنُ أَنصَارُ الله} نحن الذين ينصرون الله، ومعنى» مَنْ أنصَارِي «من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله، ولا يصح أن يكون معناه: من ينصرني مع الله لأنه لا يطابق الجواب، والدليل عليه قراءة من قرأ: مَنْ أنَصارُ اللَّهِ» . انتهى.
يعني: أن بعضهم يدعى أن «إلى» بمعنى «مع» أي من أنصاري مع الله؟!.
وقوله: قراءة من قرأ «أنصَار اللَّهِ» ، أي: لو كانت بمعنى «مع» لما صح سقوطها في هذه القراءة.
قال شهاب الدين: «وهذا غير لازم، لأن كل قراءة لها معنى يخصها إلا أن الأولى توافق القراءتين» .