فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1771

{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ(37)}

استدل بالليل والنهار وهو الزمان الكُلِّيُّ؛ فإن دلالة الزمان والمكان متناسبة؛ لأن المكانَ لا يستغني عنه الجواهر، والزمان لا يستغني عنه الأعراض لأن كل عرض فهو في زمان.

«فَإِنْ قِيلَ» : إذا كان المراد منه الاستدلال بالزمان فَلِمَ خَصَّ الليل؟

فالجَوابُ: أنه لما استدل بالمكان المظلم وهو الأرض استدل بالزَّمَان المُظْلِم وهو الليل ووجه آخر وهو أن اللَّيْلَ فيه سكون الناس وهدوء الأصوات وفيه النَّوْم وهو الموت الأصغر فيكون بعد طلوع الفَجْرِ كالنفخ في الصور فيتحرك الناس فذكر الموت كما قال في الأرض: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الأرض الميتة} [يس: 33] وذكر من الزمان أشبههما بالموت كما ذكر في المكان أشْبَهَهُمَا بالموت.

«فَإِنْ قِيلَ» : الليل بنفسه آية فأيُّ حاجة إلى قوله: {نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} ؟

فالجَوابُ: أن الشيء تتبين بضده منافعه ومحاسنه، ولهذا لم يجعل الله الليل وحده آية في موضع من المواضع إلا وذكر آية النهار معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت