فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1771

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) }

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ وُصِفَ بِالِاقْتِرَابِ، وَقَدْ عَبَرَ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ أكثرُ مِنْ سِتِّمِائَةِ عَامٍ؟

والجواب من وجوه:

الأول: أنه مقترب عند الله، لقوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} [الحج: 47] .

الثاني: أنَّ كُلَّ آتٍ وإن طالت أوقات ترقبه، وإنما البعيد هو الذي انقرض، قال الشاعر:

3703 - فَمَا زَالَ مَا تَهْوَاهُ أَقْرَبَ مِنْ غَدٍ ... وَلاَ زَالَ ما تَخْشَاهُ أبعدُ مِنْ أمسِ

الثالث: أنَّ المقابلة إذا كانت مؤجلة إلى سنة ثم انقضى منها شهر، فإنه لا يقال: اقترب الأجل، أمَّا إذا كان الماضي أكثر من الباقي فإنه يقال: اقترب الأجل.

فعلى هذا الوجه قال العلماء: إن فيه دلالة على قرب القيامة، ولهذا قال عليه السلام: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وقال عليه السلام: «ختمت النبوة»

كل ذلك لأجل أنَّ الباقي من مدة التكليف أقل من الماضي.

واعلم أنه إنما ذكر تعالى هذا الاقتراب لما فيه من مصلحة المكلفين ليكثر تحرزهم خوفاً منها، ولم يعين الوقت، لأنَّ كتمان وقت الموت أصلح لهم، والمراد بالناس من له مدخل في الحساب وهم المكلفون دون من لا مدخل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت