وسُمِّيَ منع الجزاء كفراً لوجهين:
الأول: أنه - تعالى - سَمَّى إيصال الجزاء شُكْراً، فقال: {فَإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 158] ، وسمى منعه كفراً.
الثاني: أن الكفر - في اللغة: الستر. فسمي منع الجزاء كُفْراً؛ لأنه بمنزلة الجَحْدِ والستر.
«فَإِنْ قِيلَ» : «شكر» و «كفر» لا يتعديان إلا إلى واحد، يقال: شكر النعمة، وكفرها - فكيف تعدّى - هنا - لاثنين أولهما قام مقام الفاعل، والثاني: الهاء في «يكفروه» ؟
فقيل: إنه ضُمِّن معنى فعل يتعدى لاثنين - كحرم ومنع، فكأنه قيل: فلن يُحْرَموه، ولن يُمْنَعُوا جزاءه.
ثم قال: {والله عَلِيمٌ بالمتقين} واسم «الله» يدل على عدم العجز، والبخل، والحاجة؛ لأنه إله جميع المحدثات، وقوله: «عَلِيمٌ» يدل على عدم الجَهْل، وإذا انتفت هذه الصفاتُ، امتنع المنع من الجزاء؛ لأن منعَ الحق لا بد وأن يكون لأحد هذه الأمور.
وقوله: {بِالمُتَّقِينَ} - مع أنه عالم بالكلِّ - بشارة للمتقين بجزيل الثواب.