فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1771

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113)}

قال القرطبيُّ: «تضمَّنَتْ هذه الآية قطع موالاة الكُفَّارِ حيِّهم وميِّتهم؛ لأنَّ الله تعالى لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين؛ فطلب الغفران للمشرك لا يجوز.

«فَإِنْ قِيلَ» : صحَّ أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم أحد حين كُسِرَتْ رباعيتُه وشُجَّ وجهه: «اللَّهُمَّ اغفر لِقوْمِي فإنَّهُم لا يَعْلمُونَ «فكيف الجمع بين الآية والخبر؟

فالجوابُ أنَّ ذلك القول من النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان على سبيل الحكاية عمَّنْ تقدَّمه من الأنبياء، بدليل ما رواه مسلم عن عبد الله قال: كأنِّي أنظرُ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نبيّاً من الأنبياءِ ضربهُ قومهُ وهو يمسَحُ الدَّمَ عَنْ وجههِ ويقُولُ

«ربِّ اغفرْ لِقوْمِي فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» وروى البخاريُّ نحوه وهذا صريح في الحكاية عمَّن قبله».

قال القرطبيُّ: «لأَنَّهُ قاله ابتداء عن نفسه. وجواب ثان: أنَّ المراد بالاستغفار في الآية: الصّلاة. قال عطاءُ بن أبي رباح: الآية في النَّهْي عن الصَّلاةِ على المشركين، والاستغفار هنا يراد به الصلاة.

جواب ثالث: أنَّ الاستغفارَ للأحياءِ جائز؛ لأنَّهُ مرجو إيمانهم، ويمكن تألفهم بالقول الجميل، وترغيبهم في الدِّين بخلاف الأموات».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت