فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1771

{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(120)}

ثم قال - تبارك وتعالى - مُعَظِّماً لِنَفْسِهِ: {للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

قيل: إنَّ هذا جواب عن سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كأنَّهُ قيل: من يُعْطِيهِمْ ذلك الفَوْز العَظِيم؟ فقيل: الذي لَهُ مُلْك السماواتِ والأرْضِ.

قال القرطبي: جاء هذا عقب ما جرى من دعوى النصارى في عيسى أنه إله فأخبر تعالى أن ملك السماوات والأرض له دون عيسى ودون سائر المخلوقين، ويجوز أن يكون المعنى أن الذي له ملك السماوات والأرض يعطي الجنات المتقدم ذكرها للمطيعين من عباده.

واعلم: أنَّهُ - تبارك وتعالى - قال: «ومَا فِيهِنَّ» ولم يَقُلْ: مَنْ فيهِنَّ، فَغَلَّبَ غَيْرَ العُقَلاَءِ على العُقَلاَءِ لفائِدَةٍ وهي: التنْبِيهُ على أنَّ كُلَّ المَخْلُوقَاتِ مُسَخَّرُون في قَبْضَةِ قَهْرِهِ وقُدْرَتِهِ وقَضَائِهِ وقدرِه، وهُمْ في ذلك التَّسْخِيرِ كالجَمَادَاتِ الَّتِي لا قُدْرَةَ لَهَا، وكالْبَهَائِمِ الَّتِي لا عَقْلَ لَهَا، فعلْمُ الكُلِّ بالنِّسْبَةِ إلى عِلْمِه كَلاَ عِلْم، وقُدْرَةُ الكُلِّ بالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِهِ كَلاَ قُدْرَة.

رُوِي أنَّ رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قرأ سُورة المائدةِ في خُطْبَتِهِ يَوْمِ حجَّة الوَدَاع، وقال: «يا أيُّهَا النَّاسُ: إنَّ سُورة المائدةِ من آخِرِ القُرْآنِ نُزُولاً، فأحِلُّوا حَلاَلَهَا وحَرِّمُوا حَرَامَهَا» .

وقال عَبْدُ الله بنُ عُمَر: أنْزِلَتْ على رسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سُورَةُ المَائِدةِ وهُو عَلَى راحِلَتِهِ، فَلمْ تَسْتَطِعْ أن تَحْمِلَهُ حَتَّى نَزَلَ عَنْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت