قال مجاهدٌ: يعني: بني قريظة {فَإِنَّ حَسْبَكَ الله هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين} أي: بالأنصارِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : لما قال: {هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ} فأي حاجة مع نصره إلى المؤمنين، حتَّى قال «وبالمؤمنين» .
فالجوابُ: أنَّ التَّأييدَ ليس إلا من الله، لكنه على قسمين:
أحدهما: ما يحصل من غير واسطة أسباب معتادة.
والثاني: ما يحصلُ بواسطة أسباب معتادة.
فالأول: هو المراد بقوله: «أيَّدكَ بنصْرِهِ» .
والثاني: هو المرادُ بقوله: «وبالمؤمنين» .
ثم بيَّن كيف أيد بالمؤمنين فقال {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أي: بين الأوس والخزرج، كانت بينهم إحن وخصومات، ومحاربة في الجاهليَّة، فصيَّرهم الله إخواناً بعد أن كانوا أعداءً، وتبدلت العداوة بالمحبة القوية، والمخالصة التَّامة، ممَّا لا يقدر عليه إلاَّ الله تعالى.