أي يخرجون من القبور أحياء. وقرأ ابنُ أبي إسحاق وأبو عمرو في رواية: يَنْسُلُونَ بضم السين، يقال: نَسَلَ الثعلبُ يَنْسِلُ وَنْسُلُ إذا أسرع في عَدْوِهِ، ومنه قيل للولد: نَسَل لخروجه من ظهر أبيه وبطن أمه.
«فَإِنْ قِيلَ» : المسيء إذا توجه إلى من أحسن إليه يقدم رِجْلاً ويؤخر أخرى والنَّسلاَن سرعة الشيء فكيف يوجد بينهم ذلك؟
فالجواب: ينسلون من غير اختيارهم والمعنى أنه أراد أن يبين كمال قدرته ونفوذ إرادته حيث نفخ في الصور فيكون في وقته جمع وإحياء وقيام وعدو في زمان واحد، فقوله: «إذَا هُمْ يَنْسِلُونَ» أي في زمان واحد ينتهون إلى هذه الدرجة وهي النسلان الذي لا يكون إلا بعد مراتب.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال في آية {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] وقال هاهنا: {فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} والقيام غير النسلان فقوله في الموضعين: «إذا هم» يقتضي أن يكونا معاً؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن القيام لا ينافي المشي السريع لأن الماشي قائم ولا ينافي النظر.
الثاني: أن لسرعة الأمور كأن الكل في زمان واحد كقول القائل:
4183 - مِكَرِّ مِفَرِّ مُقْبِل مُدْبِرٍ مَعاً ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . .
واعمل أن النفختين تورثان تزلزلاً وانقلاباً للأجرام فعند اجتماع الأجرامِ يُفَرِّقها وهو المراد بالنفخة الأولى وعند تفرق الأجرام يجمعها وهو النفخة الثانية.