«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في أنه تعالى ذكر في بعض المواضع المؤمنين والمؤمنات، وفي بعضها اكتفى بذكر المؤمنين ودخلت المؤمنات فيهم كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} وقوله: {وَبَشِّرِ الْموْمِنينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللهِ فَضْلاً كَبِيراً} ؟
فالجواب: أنه في المواضع التي فيها ما يُوهم اخْتِصَاصَ المؤمنين بالخير الموعود به مع مُشَارَكَةِ المؤمنات لهم ذَكَرَهُنَّ الله صريحاً، وفي المواضع التي فيها ما يوهم ذلك اكتفى بدخولهن في المؤمنين كقوله: «وبشر المؤمنين» مع أنه علم من قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ: 28] العموم، فلا يوهم خروج المؤمنين عن البشارة.
وأما هاهنا فلما كان قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ المؤمنين} متعلّقاً بفعل سابق وهو إما الأمر بالقتال أو الصبر فيه، أو النصرة (بالمؤمنين) أو الفتح بأيديهم على ما تقدم.
فَإدْخَالُ المؤمنين كان للقتال، والمرأة لا تُقَاتِلُ فلا تدخل الجَنَّةَ الموعدَ بها فصرح الله بِذكرِهِنَّ، وكذا في قوله تعالى: {إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} [الأحزاب: 35] ؛ لأن الموضع ذكر النساء وأحوالهن لقوله: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى وَأَقِمْنَ ... وَآتِينَ ... وَأَطِعْنَ ... واذكرن مَا يتلى فِي بُيُوتِكُنَّ} فكان ذكر النساء هناك أصلاً، لكن الرجال لما كان لهم ما للنساء من الأمر العظيم ذكرهم وذكرهن بلفظ مفرد من غير تبعية لما بينا أنَّ الأصل ذكرهن في ذلك الموضع.
قوله: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} فيه سؤال وهو أن تكفير السيئات قبل الإدخال فكيف ذكره بعد ذكر الإدخال؟
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن الواو لا تقتضي الترتيب.
والثاني: أن تكفير السيئات والمغفرة من توابع كون المكلف من أهل الجنة، فقدم الإدخال في الذكر بمعنى أنه من أهل الجنة.