لما ذكر صفة ثواب البشر ذكر عقيبه ثواب الملائكة، فكما أن دارَ ثواب المتقين هو الجنة، فكذلك دارُ ثواب الملائكة جوانب العرش فقال: {حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ العرش} أي محدقين محيطين بالعرش بحافيه أي جوانبه، قال الليث حَفَّ القَوْمُ بسَيِّدِهِمْ يَحُفُّونَ حَفًّا إِذَا طافوا به.
قوله: {مِنْ حَوْلِ} في «من» وجهان:
أحدهما: وهو قول الأخفش: أنها مزيدة.
والثاني: أنها للابتداء.
وقوله {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} «يسبحون» حال من الضمير في «حافين» ، قيل هذا تسبيح تلذذ لا تسبيح تعبد، لأن التكليف يزول في ذلك اليوم، وهذا يشعر بأن ثوابهم هو عَين ذلك التسبيح.
قوله: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق} هذا الضمير إما للملائكة، وإما للعباد، وَقِيلَ: قضى بين أهل الجنة والنار بالعدل.
{وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين} وقيل: إن الملائكة لما قضى بينهم (بالحق) قالوا: الحمد لله رب العالمين على قضائه بيننا بالحق.