«فَإِنْ قِيلَ» : الكافرُ منافق، فكيف يحذرُ نزول الوحي على الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ -؟
فالجوابُ، من وجوه:
أحدها: قال أبُو مسلم: «هذا حذر أظهرهُ المنافقون استهزاء حين رأوا الرَّسُول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - يذكر كلَّ شيء ويدعي أنَّهُ عن الوحي، وكان المنافقُون يكذبون بذلك فيما بينهم، فأخبر الله رسوله بذلك، وأمره أن يعلمهم أنَّه يظهر سرهم الذي حذروا ظهره، ويدلُّ على ذلك قوله: استَهْزئُوا» .
وثانيها: أنَّ القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول إلا أنَّهم شاهدوا أنَّ الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - كان يخبرهم بما يفسرونه، فلهذه التجربة وقع الحذر والخوف في قلوبهم.
وثالثها: قال الأصمُّ: إنَّهم كانوا يعرفونه كونه رسولاً حقاً من عند الله، إلاَّ أنَّ كفرهم كان حسداً وعناداً.
ورابعها: معنى الحذر الأمر بالحذر، أي: ليحذر المنافقون ذلك.
وخامسها: أنَّهم كانُوا شاكين في صحَّة نبوته، والشَّاك خائف، فلهذا خافوا أن ينزل عليه في أمرهم ما يفضحهم.