فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 1771

{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(64)}

«اللهو» هو: الاستمتاع بلذّات الدنيا، و «اللعب» (الْعَبَثُ) ، سميت به لأنها فانية.

وقيل: «اللهو» الإعراض عن الحق، و «اللعب» في الإقبال على الباطل.

«فَإِنْ قِيلَ» : قال في الأنعام: {وَمَا الحياة الدنيآ} (ولم يقل: «وَمَا هَذِهِ الحَيَاةُ» ) وقال هاهنا: {وما هذه الحياة} فما فائدته؟

فالجواب: أن المذكور من قبل هاهنا أمر الدنيا، حيث قال: {فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا} فقال: هذه، والمذكور قبلها هناك الآخرة حيث قال: {ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: 31] فلم تكن الدنيا في ذلك الوقت في خاطرهم فقال: {وما الحياة الدنيا} .

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في تقديمه هناك «اللعب» على «اللهو» وهاهنا أخر «اللعب» عن «اللهو» ؟

فالجَوابُ: لما كان المذكور من قبل هناك الآخرة، وإظهارها للحسرة ففي ذلك الوقت يبعد الاستغراق في الدنيا، بل نفس الاشتغال بها فأخذ الأبعد، وهاهنا لما كان المذكور من قبل الدنيا وهي خداعة تدعو النفوس إلى الإقبال عليها والاستغراق فيها، اللهم إلا لمانعٍ يمنع من الاستغراق فيشتغل بها من غير استغراق بها، أو لعاصم يعصمه فلا يشتغل بها أصلاً، فكان: هاهنا الاستغراق أقرب من عدمه فقدم اللهو.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله هناك: {وَلَدَارُ الآخرة خَيْرٌ} [يوسف: 109] [النحل: 30] وقال هَاهنا {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان} ؟

فالجَوابُ: لما كان الحال هناك حال إظهار الحسرة ما كان المكلف يحتاج إلى وازعٍ قويٍّ فقال: الآخرةُ خَيْر، ولما كان الحال هنا حال الاشتغال بالدنيا احتاج إلى وازع قوي فقال: لا حياة إلا حياة الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت