فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 1771

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21)}

قيل: العذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وهو رواية الوَالبِيِّ عن ابن عباسٍ، وقال عكرمة عنه: الحدود، وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب.

وقال ابن مسعود: هو القتل بالسيف يوم بدر.

وأما العذاب الأكبر وهو عذاب الآخرة فإن عذاب الدنيا لا نسبة له إلى عذاب الآخرة.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في مقابلته «الأدنى» «بالأكبر» ، «والأدنى» إنما هو في مقابلة «الأقصى» «والأكبر» إنما هو مقابله «الأصغر» ؟

فالجواب: أنه حصل في عذاب الدنيا أمران: أحدهما: أنه قريب، والآخر: أنه قليل صغير، وحصل في عذاب الآخرة أيضاً أمران، أحدهما: أنه بعيد والآخر أنه عظيم كبيرٌ، لكن العرف في عذاب الدنيا هو أنه الذي يصلح التخويف به، فإن العذاب العاجل وإن كان قليلاً فلا يَحْتَرِزُ عنه بعض الناس أكثر مما يَحْتَرِزُ من العذاب الشديد إذا كان آجلاً، وكذا الثواب العاجل قد يَرْعَبُ فيه بعض الناس ويستبعد الثوابَ العظيم الآجل.

وأما في عذاب الآخرة فالذي يصلح للتخويف هو العظيم والكبير لا البعيد لِمَا بينا فقال في عذاب الدنيا الأدنى ليحترز العاقل عنه، ولو قال: «وَلَنُذِيقَنَّهُمْ من العذاب الأصغر» ما كان يحترز عنه لصغره وعدم فَهْم كونه عاجلاً، وقال في عذاب الآخرة الأكبر لذلك المعنى ولو قال: مِنَ العَذَابِ الأبعد الأقْصَى لما حصل التخويف به مثل ما يحصل بوصفه بالكِبَر.

قوله: «لعلهم يرجعون» إلى الإيمان يعني مَنْ بَقِي منهم بعد «بدر» .

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في هذا الترجي وهو على الله تعالى محال؟

فالجواب: فيه وجهان:

أحدهما: معناه لنذيقنهم إذاقة الراجين كقوله: «إنَّا نَسِينَاكُمْ» يعني تركناكم كما يترك الناس حيث لا يلتفت إليه أَصْلاً كَذلِكَ هاهنا.

والثاني: نذيقهم العذاب إذاقة يقول القائل: لعلهم يرجعون بسببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت