«فَإِنْ قِيلَ» : فكيف قال هاهنا: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ} ، وهذا خطاب مع الكفار، والله تَعَالَى يعلم أنه في ريب، وهم يعلمون ويقرون أنهم في ريب، ومع ذلك فالتعليق حسن؟
فالجواب: الخصائص الإلهية لا تدخل في الأوضاع العربية، بل الأوضاع العربية مبنية على خصائص الخلق، والله - تعالى - أنزل القرآن بلغة العرب، وعلى منوالهم، فكل ما كان في لغة العرب حسنًا نزل القرآن على ذلك الوجه، وما كان نسخًا في لسان العرب لم ينزل في القرآن، فثبت بهذا أن كل ما جاء في العادة مشكوكًا فيه بين الناس، حسن تعليقه، سواء كان من قبل الله - تعالى - أو من قل غيره، وسواء كان معلومًا للسَّامع أو المتكلّم أم لا، وكذلك حسن قوله: إن كان زيد في الدار فأكرمه، مع أنك تعلم أن زيدًا في الدار؛ لأن حصول زيد في الدار، شأنه أن يكون في العادة مشكوكًا فيه، ولا يكون إلاَّ في المحتمل وقوعه، وهي أم الباب؛ فلذلك يحذف مجزومها كثيرًا، وقد يحذف الشَّرط والجزاء معًا؛ قال: [الرجز]
287 -قَالَتْ بَنَاتُ العَمِّ: يا سَلْمَى وَإِنْ ... كَانَ فَقِيرًا مُعْدمًا قَالَتْ: وَإِنْ
أي: وإن كان فقيرًا تزوجته.
وتكون «إن» نافية فتعمل وتهمل، وتكون مخففة وزائدة باطِّراد وعدمه، وأجاز بعضهم أن تكون بمعنى «إذا» ، وبعضهم أن تكون بمعنى «قد» ، ولها أَحْكَام كثيرة.