قوله: {وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : البشارة عبارةٌ عن الخبر الأول بحصول المنافع، فأما إذا أخبر الرجل بحصول المنفعة ثم أخبر ثانياً بحصولها كان الإخبار الثاني إخباراً ولا يكون بشارةً، والمؤمن قد يسمع بشارات الخير، فإذا سمع المؤمن هذا الخبَر من الملائكة وجب أن يكون هذا إخباراً ولا يكون بشارة، فما السَّبب في تسمية هذا الخبر بشارة؟
فالجواب: أن المؤمن قد يسمع بشارات الخير، فإذا سمع المؤمن هذا الخبر من الملائكة وجب أن يكون هذا إخباراً ولا يكون بشارة! قلنا: المؤمن يسمع أن من كان مؤمناً تقِيًّا كان له الجنة أما إذا لم يسمع ألبتة أنه من أهل الجنة فإذا سمع هذا الكلام من الملائكة كان أخباراً بنفع عظيم مع أنه هو الخبر الاول فكان ذلك بشارة.
واعلم أن هذا الكلام يدل على أن المؤمن عند الموت وفي القبر وعند البعث لا يكون فازعاً من الأهوال ومن الفزع الشديد بل يكون آمن الصدر لأن قوله: {أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ} يفيد نفي الخوف، والحزن على الإطلاق.