فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1771

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: «ادعوني أستجب لكم» وقد يُدْعَى كثيراً فلا يستجاب؟

وأجاب الكَعْبِيُّ بأن الدعاء إنما يصح بشرط، ومن دعا كذلك يستجيب له، وذلك الشرط هو أن يكون المطلوب بالدعاء مصلحة وحكمة.

ثم سأل نفسه فقال: إن الله تعالى يفعل ما هو الأصلح بغير دعاء فما الفائدة في الدعاء؟

وأجاب عنه بوجهين:

الأول: أن فيه الفزعَ والانقطاعَ إلى الله تعالى.

الثاني: أن هذا أيضاً وارد على الكل لأنه إن علم أنه يفعله فلا بدّ وأن يفعله، فلا فائدة في الدعاء وإن علم أنه لا يفعله فإنه ألبتة لا يفعله، فلا فائدة في الدعاء أيضاً، فكل ما يقولونه هاهنا فهو جوابنا.

قال ابن الخطيب: وعندي وجه آخر وهو أنه قال: ادعوني أستجب لكم، وكل من دعا الله وفي قلبه ذَرّة من الاعتماد على ماله وجاهه وأصدقائه واجتهاده، فهو في الحقيقة ما دعا الله إلا باللسان، وأما القلب فإنه يعول في تحصيل ذلك المطلوب على غير الله، فهذا اللسان ما دعا ربه، أما إذا كان في وقت لا يكون القلبُ فيه [[متلفتاً] ] إلى غير الله فالظاهر أن يستجاب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت