فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 1771

{كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ(17)}

تقديم (قليلاً) في الذكر ليس لمجرد السَّجع حتى يقع يهجعون ويستغفرون في آخر الآيات، بل لأن الهجوع راحة لهم، والمقصود بيان اجتهادهم وتحملهم السهر لله تعالى، فلا يناسبه تقديم راحتهم، وقد يَغْفَلُ السامع عما بعد الكلام فيعتقد كونهم محسنين بسبب هجوعهم، فقدم قوله: «قَلِيلاً» ليسبق إلى الفهم أولاً قلَةُ الهجوع.

وقوله: «مِنَ اللَّيْل» إشارة إلى أنه الزمن الذي يهجع الناس فيه ولا يسهر في الطاعة إلا متعبد.

«فَإِنْ قِيلَ» : الهجوع لا يكون إلا بالليل والنوم نهاراً لا يقالُ له: هُجُوع!؟

فالجَوابُ: أن ذِكرَ العام وإِردافه بالتخصيص حَسَنٌ، تقول: رأيتُ حَيَوَاناً نَاطِقاً فَصِيحاً. وأما ذكر الخاص وإردافه بالعام فلا يَحْسُن إلا في بعض المواضع، فلا تقول: رأيتُ ناطقاً فصيحاً حيواناً.

وإذا عرف هذا فقوله تعالى: كَانُوا قليلاً من الليل ذكر أمراً هو كالعام يحتمل أن يكون بعده: كَانُوا من الليل يسبحون أو يستغفرون أو يسهرون، أو غير ذلك، فلما قال: يَهْجَعُون فكأنه خصّص ذلك بالأمر العام المحتمل له ولغيره فأَزَال الاحْتِمَال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت