فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1771

{تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) }

قال في البقرة: ذَلِكَ الكِتَابُ، ولم يقل: «الحَكِيمُ» وهاهنا قال: «الحَكِيمُ» ؛ لأنه لما زاد ذكرَ وصفٍ في الكتاب زاد ذكر أمر أحواله فقال هدى ورحمة وقال هناك: «هدى للمتقين» ، فقوله: «هدى» في مقابلة قوله: «الكتاب» وقوله: «ورحمة» مقابلة قوله «الحكيم» ووصف الكتاب بالحكيم على معنى ذو الحكمة كقوله تعالى: {فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} أي ذات رضا، وقال هناك «لِلْمُتَّقِينَ» وقال هنا: «للمُحْسِنِينَ» ؛ لأنه لما ذكر أنه هدى ولم يذكر شيئاً آخر قال: «لِلْمُتَّقِين» أي يهدى به من يتقي من الشرك والعناد، وهاهنا زاد قوله: «وَرَحْمَة» فقال: «لِلْمُحْسِنِينَ» ؛ لأن رحمة الله قريبٌ من المحسنين وقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] فناسب زيادة قوله «وَرَحْمَة» ، ولأن المحسن يتقي وزيادة.

وقال في البقرة: {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة} [البقرة: 3] ولم يقل هنا: الذين يؤمنون بالغيب؛ لأن المتَّقِيَ هو التارك للكفر ويلزم منه أن يكون مؤمناً، والمؤمن هو الآتي بحقيقة الإيمان، ويلزمه أن لا يكونَ كافراً، فلما كان المتقي دالاً على المؤمن بالالتزام مدح بالإيمان هناك، ولما كان المحسن دالاً على الإيمان بالتنصيص لم يصرح بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت