قوله: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) }
قال القرطبي: {فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليمين} أي: لست ترى منهم إلاَّ ما تحب من السلامة فلا تهتمّ، فإنهم يسلمون من عذاب الله.
وقيل: المعنى: سلام لك منهم، أي: أنت سالم من الاهتمام لهم، والمعنى واحد.
وقيل: إن أصحاب اليمين يدعون لك يا محمد بأن يصلي الله عليك ويسلم.
وقيل: معناه: سلمت أيها العبدُ ممَّا تكره، فإنك من أصحاب اليمين فحذف إنك.
وقيل: إنه يُحَيَّا بالسلام إكراماً.
فعلى هذا في محل السلام ثلاثة أقاويل:
أحدها: عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت. قاله الضحاك.
قال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن، قال: ربك يقرئك السلام.
الثاني: عند مساءلته في القبر يسلّم عليه منكر ونكير.
الثالث: عند بعثه في القيامة يسلم عليه الملك قبل وصوله إليها.
قال القرطبي: «ويحتمل أن يسلم عليه في المواطن الثلاثة، ويكون ذلك إكراماً بعد إكرام» .