فهرس الكتاب

الصفحة 1617 من 1771

{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) }

قوله: «نَشْهَدُ» .

يجري مجرى القسم كفعلِ العلم واليقين، ولذلك تلقي بما يتلقى به القسم في قوله: {إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} .

وفي قوله: [الكامل]

4770 - ولَقَدْ عَلِمْتُ لتَأتِيَنَّ مَنِيَّتِي ... إنَّ المَنَايَا لا تَطِيشُ سِهَامُهَا

وقد تقدم [الخلاف] في الصدق والكذب، واستدلالهم بهذه الآية، والجواب عنها في أول البقرة.

وقال القرطبي هنا: معنى «نَشْهَدُ» نحلفُ، فعبر عن الحلف بالشهادة؛ لأن كل واحدٍ من الحلف والشهادة إثباتٌ لأمر مُغَيَّب، ومنه قول قيس بن ذريح: [الطويل]

4771 - وأشْهَدُ عِنْدَ اللَّهِ أني أحِبُّهَا ... فَهَذَا لَهَا عِنْدِي، فَمَا عِنْدهَا لِيَا؟

ونظيره قول الملاعن: أشهدُ بالله.

قال الزمخشري: «والشهادة تجري مجرى الحلف في التوكيد. يقول الرجلُ: أشهدُ، وأشهدُ بالله، وأعزمُ، وأعزمُ بالله في موضع» أقْسِمُ وأُولي»، وبه استشهد أبو حنيفة على أن» أشهدُ «يمين» .

ويحتمل أن يكون ذلك محمولاً على ظاهره أنهم يشهدون أن محمداً رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعترافاً بالإيمان ونفياً للنفاق عن أنفسهم وهو الأشبه.

قوله: {والله يَعْلَمُ} .

جملة معترضة بين قوله: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} وبين قوله: {والله يَشْهَدُ} [لفائدة.

قال الزمخشري: «ولو قال: «قالوا: نشهد إنك لرسول الله، واللَّهُ يشهدُ إنَّهُم لكاذبُون «لكان يُوهِمُ أن قولهم هذا كذبٌ، فوسط بينهما قوله: «واللَّهُ يعلمُ إنَّكَ لرسُولُه «ليُميطَ هذا الإبهام» .

قال القرطبي: {والله يعلم إنك لرسوله} كما قالوه بألسنتهم]، {والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ} بضمائرهم، فالتكذيبُ راجع إلى الضمائر وهذا يدلُّ على أن الإيمان تصديقُ القلب، وعلى أنَّ الكلام الحقيقي كلامُ القلب، ومن قال شيئاً واعتقد خلافه فهو كاذبٌ، وقيل: أكذبهم الله في أيمانهم، وهو قوله: {وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} [التوبة: 56] .

قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : لو قالوا: نعلم إنَّك لرسولُ الله مكان قولهم: نشهد إنَّكَ لرسُولُ اللَّهِ، تفيد ما أفاد قولهم: نشهد؟

فالجَوابُ: لا؛ لأن قولهم: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} صريحٌ في الشَّهادة على إثبات الرسالة، وقولهم: نعلم ليس بصريح في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت