فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 1771

{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ(15)}

ومعنى أفعيينا بالخلق الأول أي أَعَجَزْنَا حين خلقناهم أولاً فتعبنا بالإعادة. وهذا تقريع لهم لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث، ويقال لكل من عجز عن شيء عَيِي بِهِ.

{بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ} أي شك {مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو البعث. والمراد بالخلق الأول قبل خلقهم ابتداء لقوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله} [الزخرف: 87] . وقيل: هو خلق السماوات لأنه هو الخلق الأول فكأنه تعالى قال: {أَفَلَمْ ينظروا إِلَى السمآء} [ق: 6] ثم قال: «أَفَعَيِينَا» بهذا، ويؤيدهُ قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} [الأحقاف: 33] وقال بعد هذه الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} وعطفه بحرف الواو على ما تقدم من الخلق، وهو بناء السماوات، ومدّ الأرض، وتنزيل الماء وإنبات الحبِّ.

(فصل)

عطف دلائل الآفاق بعضها على بعض بحرف الواو فقال: «وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا ونَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً» ، ثم في الدليل النفسيّ ذكر حرف الاستفهام، والفاء بعده إشارة إلى أن تلك الدلائل من جنس، وهذا من جنس، فلم يجعل هذا تبعاً لذلك، ومثل هذا مراعى في سورة «يس» حيث قال: {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ} [يس: 77] .

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يعطف الدليل الآفاقيّ هاهنا كما عطفه في سورة يس؟

فالجواب - والله أعلم - أن هاهنا وُجِدَ منهم استبعاد بقولهم: {ذَلِكَ رَجْعُ بَعِيدٌ} [ق: 3] فاستدل بالأكبر وهو خلق السماوات، ثم نزل كأنه قال: لا حاجة إلى ذلك الاستدلال بل في أنفسهم دليل جواز إرْشادِهِمْ لا ليدفع استبعادهم فبدأ بالأَدْنَى وارتقى إلى الأعْلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت