قوله: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ}
فيه وجهان:
أحدهما: أن مفعوله محذوف، تقديره: ولا تعد عيناك النظر.
والثاني: أ، هـ ضمِّن معنى ما يتعدَّى ب «عَنْ» قال الزمخشريُّ: «يقال: عدَّاه، أي: جاوزه فإنما عدِّي ب «عَنْ» لتضمين «عَدا» معنى «نبا» و «علا» في قولك: نَبتْ عنه عينه، وعلتْ عنه عينه، إذا اقتحمته، ولم تعلق به،
«فَإِنْ قِيلَ» : أي غرضٍ في هذا التضمين؟
وهلاَّ قيل: ولا تعدهم عيناك، أو: ولا تعل عيناك عنهم؟
فالجواب: الغرض منه إعطاءُ مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذٍّ، ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم، ونحوه {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ، أي: لا تضمُّوها إليها آكلين لها».
وردَّه أبو حيان: بأنَّ مذهب البصريين أن التضمين لا ينقاس، وإنما يصار إليه عند الضرورة، فإذا أمكن الخروج عنه، فلا يصار إليه.