«فَإِنْ قِيلَ» : القُرُوءُ: جمع كثرةٍ، ومن ثلاثةٍ إلى عشرة يُمَيَّزُ بجموع القلة ولا يُعْدَلُ عن القلةِ إلى ذلك، إلا عند عدم استعمالِ جمع قلَّةٍ غالباً، وههنا فلفظُ جمع القلَّةِ موجودٌ، وهو (أَقْرَاء) فما الحكمةُ بالإِتيانِ بجمع الكثرةِ مع وجودِ جمعِ القلَّةِ؟
فيه أربعةُ أوجهٍ:
أوّلها: أنه لّمَّا جمع المطلَّقات جمع القُرُوء، لأنَّ كلَّ مطلقةٍ تترَّبصُ ثلاثة أقراءٍ؛ فصارَتْ كثيرةً بهذا الاعتبار.
والثاني: أنه من باب الاتساعِ، ووضعِ أحدِ الجمعين موضعَ الآخر.
والثالث: أنَّ «قروءاً» جمعُ «قَرْءٍ» بفتح القافِ، فلو جاء على «أَقْرَاء» لجاء على غير القياس؛ لأنَّ أفعالاً لا يطَّردُ في فَعْلٍ بفتح الفَاء.
والرابع - وهو مذهب المُبَرِّد: أنَّ التقدير «ثَلاثَةً مِنْ قُرُوءٍ» ، فحذف «مِنْ» ، وأجاز: ثَلاثَة حَمِيرٍ وثَلاثَةَ كِلاَبٍ، أي: مِنْ حِمِيرٍ، ومِنْ كِلاَبٍ، وقال أبو البقاء: وقيل: التقديرُ «ثَلاثَةَ أقْرَاءٍ مِنْ قُرُوءٍ» وهذا هو مذهبُ المبرِّد بعينِه، وإنما فسَّر معناه وأَوضحه.