فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1771

{وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا(73)}

«فَإِنْ قِيلَ» : قال عليه السلام: «من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» فموجب هذا الحديث أنه عليه السلام لو عمل بما قالوه، لكان وزره مثل وزر كل واحد من أولئك الكفار، وعلى هذا التقدير فكان عقابه زائداً على الضعف؟

فالجَوابُ: إثبات الضعف لا يدل على نفي الزائد عليه إلا بالبناء على دليل الخطاب، وهو دليل ضعيف، ثم قال تعالى: {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} يعني: إذا أذقناك العذاب المضاعف لم تجد أحداً يخلصك من عذابنا.

«فَإِنْ قِيلَ» : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معصوماً، فكيف يجوز أن يقرب مما طلبوه، وما طلبوه كفر؟

قيل: كان ذلك خاطر قلب لم يكن عزماً، وقد عفا الله عَزَّ وَجَلَّ عن حديث النفس.

والجواب الصحيح هو أن الله تعالى قال: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} .

وقد ثبته الله، فلم يركن إليهم، وهذا مثل قوله تعالى: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان} [النساء: 83] وقد تفضل فلم يتبعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت