فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1771

{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) }

«فَإِنْ قِيلَ» : هذه البشارات التي ذكرها يعقوب هل كان قاطعاً بصحَّتها، أم لا؟

فإن كان قاطعاً بصحَّتها، فيكف حزن على يوسف؟

وكيف جاز أن يشتبه عليه أنَّ الذئب أكلهُ؟

وكيف خاف عليه من إخوته أن يهلكوه؟

وكيف قال لإخوته: {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف: 13]

مع علمه بأن الله تعالى سيُنَجِّيه، ويبعثُه رسولاً؟

وإن قلت: إنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ ما كان عالماً بهذه الأحوال، فكيف قطع بها؟

وكيف حكم بوقوعها جزماً من غير تردُّدٍ؟

فالجَوابُ قال ابنُ الخطيب: «لا يبعُد أن يكون: قوله: {وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} مشروطاً بألا يكيدُوه؛ لأن ذكر ذلك قد تقدَّم، وأيضاً: فيبعُد أن يقال: إنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ سيصلُ إلى هذه المناصب، إلا أنه لا يمتنعُ أن يقع في المضايق الشديدة، ثم يتخلَّص منها، أو يصل إلى تلك المناصب، وكان خوفه بهذا السَّبب، ويكُون معنى قوله: {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب} [يوسف: 13] الزَّجز عن التهاون في حقِّه وإن كان يعلم أن الذئب لا يصل إليه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت