فصل
اختلفوا في عدد السحرة، فقال الكلبي: كانوا اثنين وسبعين ساحراً، اثنان من القبط، وسبعون من بني إسرائيل، أكرههم فرعون على ذلك مع كل واحد منهم عصا وحبل.
وقال ابن جريج: تسعمائة، ثلاثمائة من الفرس، وثلاثمائة من الروم، وثلاثمائة من الإسكندرية. وقال وهب: خمسة عشر ألفاً. وقال السدي: بضعة وثلاثون ألفاً.
وقال القاسم بن سلام: سبعون ألفاً. وظاهر القرآن لا يدل على شيء من هذه الأقوال. ثم إنه تعالى أزال ذلك الخوف بقوله: {لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى} أي الغالب: يعني: لك الغلبة والظفر، وذلك يدل على أن خوفه كان لأمر يرجع إلى أنَّ أمره لا يظهر للقوم، فآمنه الله بقوله: {إِنَّكَ أَنتَ الأعلى} ، وفيه أنوع من المبالغة: أحدها: ذكر كلمة التأكيد وهي (إنَّ) .
وثانيها تكرير الضمير.
وثالثها: لام التعريف.
ورابعها: لفظ العلو، وهو الغلبة الظاهرة.