فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 1771

دلّ قوله: {يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض} على كمال القدرة، وسمي المخبوء بالمصدر ليتناول جميع الأرزاق والأموال، فدلَّ قوله: {وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} على كمال العلم، وإذا كان قادراً على كل المقدرات عالماً بكل المعلومات، وجب أن يكون إلهاً، والشمس ليست كذلك، فلا تكون إلهاً، وإذا لم تكن إلهاً، لم تستحق العبادة.

«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّ إبراهيم وموسى عليهما السلام قدما دلالة الأنفس على دلالة الآفاق، فإِنَّ إبراهيم قال: {رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] ، ثم قال: {فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق} [البقرة: 258] ، وموسى - عليه السلام - قال {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأولين} [الشعراء: 26] ، ثم قال: {رَبُّ المشرق والمغرب} [الشعراء: 28] وهاهنا قدم خبء السماوات على خبء الأرض؟

فجوابه، أَن إبراهيم وموسى ناظرا من ادعى إلهية البشر، فابتدءا بإبطال إلهية البشر، ثم انتقلا إلى إلهية السماء، وهاهنا الكلام مع من ادعى إلهية الشمس، قوله {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله} [النمل: 24] فلا جرم ابتدأ بذكر السماويات، ثم بالأرضيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت