«فَإِنْ قِيلَ» : قال هنا: (إنَّا مُنَجُّوكَ) وقال لإبراهيم: (لنُنَجِّيَنَّهُ) بصيغة الفعل فما الحكمة؟
فالجواب: ما من حرف ولا حركة في القرآن إلا وفيه فائدة، ثم إن العقول البشرية تدرك بعضها، ولا تصل إلى أكثرها، وما أوتي البشر من العلم إلا القليل، والذي يظهر هاهنا أن هانك لما قال لهم إبراهيم: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً} وعدوه بالتنجية ووعد الكريم حتم، وهاهنا لما قالوا للوط وكان ذلك بعد سبق الوعد مرة (قالوا إنَّا مُنَجُّوكَ) أي ذلك واقع منا كقوله تعالى: (إنَّكَ مَيِّتٌ) لضرورة وقوعه.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما مناسبة قوله: «إنا منجوك» لقوله: {لاَ تَخَفْ وَلاَ تَحْزَنْ} فإن خوفه ما كان على نفسه؟
فالجَوابُ: أن لوطاً لما خاف عليهم وحزن لأجلهم قالوا: لا تخف علينا ولا تحزن لأجلنا فإنّنا ملائكة. ثم قالوا له يا لوط خفت علينا وحزنت لأجلنا ففي مقابلة خوفك وقت الخوف نزيل خوفك وننجيك وفي مقابل حزنك نزيل حزنك، ولا نتركك تفجع في أهلك، فقالوا: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} .