فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 1771

فعلى هذا قد خوطبت العرب بما تعرفه، وهذه الشجرة موجودة فالكلام حقيقة.

والثاني أنه من باب التخيل والتمثيل وذلك أنه كل ما يستنكر ويستقبح في الطباع والصورة يشبه بما يتخيله الوهم وإن لم يره والشياطين وإن كانوا موجودين غَيْرَ مَرئيِّين للعرب إلا أنه خاطبهم بما أَلِفُوهُ من الاستعارات التخييلية كقول امرئ القيس: [البسيط]

4216 - أَيَقْتُلُنِي وَالْمَشْرِفيُّ مُضَاجِعِي ... ومَسْنُونَةٌ رُزْقٌ كَأَنْيَابِ أَعْوَالِ

ولم ير أنيابها؛ بل ليست موجودة ألبتة.

قال ابن الخطيب: وهذا هو الصحيح؛ وذلك أن الناس لما اعتقدوا في الملائكة كمال الفضل في الصورة والسيرة واعتقدوا في الشياطين نهاية القبح في الصورة والسير فكما حسن التشبيه بالملَك عند إرادة الكمال والفضيلة في قول النساء: {إِنْ هذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] فكذلك حَسُنَ التشبيه برؤوس الشياطين بالقبح وتشويه الخلقة، ويؤكد هذا أن العقلاء إذَا رأوا شيئاً شديد الاضطراب منكر الصورة قبيح الخلقة قالوا: إنه شيطان وإذا رأوا شيئاً حَسَناً قالوا: إنه ملكٌ من الملائكة.

قال ابن عباس: هم الشياطين بأعيانهم شبه بها لقُبْحِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت