وقال في الأوليين في صفة الحور: {كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58] .
وفي الأخريين: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ} ، وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان.
وقال في الأوليين: {ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ} [الرحمن: 48] .
وفي الأخريين: {مُدْهَآمَّتَانِ} أي: خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان، وفي هذا كله بيان لتفاوت ما بينهما.
قال ابن الخطيب: وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ تَقْرِيرًا لِمَا اختاره الزمخشري بأن الجنتين اللتين من دونهما لذريتهم التي ألحقهم الله - تعالى - بهم ولأتباعهم لا لهم، وإنما جعلها لهم إنعاماً عليهم، أي: هاتان الأخريان لكم، أسكنوا فيهما من تريدون.
وقيل: إن المراد بقوله: {وَمِن دُونِهِمَا} أي: دونهما في المكان، كأنهم في جنتين، ويطلعون من فوق على جنتين أخريين، بدليل قوله تعال: {لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} [الزمر: 20] .
وقال ابن عباس: ومن دونهما في الدّرج.
وقال ابن زيد: ومن دونهما في الفضل.
وقال ابن عباس: والجنات لمن خاف مقام ربه، فيكون في الأوليين: النخل والشجر وفي الأخريين: الزرع والنبات.
وقيل: المراد من قوله: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} لأتباعه لقصور منزلتهم عن منزلة أحدهما للحور العين، والأخرى للولدان المخلدون ليتميز بها الذكور من الإناث.
وقال ابن جريج: هي أربع جناتٍ منها للسابقين المقربين فيها من كل فاكهة زوجان، وعينان تجريان، وجنات لأصحاب اليمين فيها فاكهة ونخل ورمان.
وقال أبو موسى الأشعري: جنتان منها للسَّابقين، وجنتان من فضَّة للتابعين.
وقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «جَنَّتانِ من فضَّةٍ، آنيتُهمَا وما فيهمَا، وجنَّتانِ مِنْ ذهبٍ آنيتُهُمَا وما فِيهَما، وما بَيْنَ القَوْمِ وبيْنَ أن يَنْظرُوا إلى ربِّهِمْ إلاَّ رِدَاءُ الكِبرياءِ على وجْهِهِ في جنَّة عدْنٍ» .
وقال الكسائي: {وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي: أمامهما وقبلهما.
قال البغوي: «يدلّ عليه قول الضحاك: الجَنَّتان الأوليان من ذهب وفضّة، والأخريان من ياقُوت وزمرّد، وهما أفضل من الأوليين» .
وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» ، وقال: «ومعنى {ومن دونهما جنتان} أي: دون هذا إلى العرش، أي: أقرب وأدنى إلى العرش» .
وقال مقاتل: الجنَّتان الأوليان: جنة عدن وجنة النعيم، والأخريان: جنة الفردوس، وجنة المأوى.