(فصل في عصمة الأنبياء)
قال ابن الخطيب: هل يدل قوله «وهُوَ مَذمُومٌ» على كونه فاعلاً للذنب؟
قال: والجوابُ من ثلاثة أوجه:
الأول: أن كلمة «لولا» دلت على أن هذه المذمومية لم تحصل.
الثاني: لعل المراد من المذموميةِ ترك الأفضلِ، فإن حسنات الأبرارِ سيئات المقربين.
الثالث: لعل هذه الواقعة كانت قبل النبوة، لقوله «فاجْتبَاهُ رَبُّهُ» والفاء للتعقيب.
قيل: إن هذه الآية نزلت بأحدٍ حين حل برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما حل فأراد أن يدعو على الذين انهزموا.
وقيل: حين أراد أن يدعو على ثقيف.
قوله: {فاجتباه رَبُّهُ} ، أي: فاصطفاه واختاره. {فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين} .
قال ابن عباس: رد الله إليه الوحي، وشفعه في نفسه، وفي قومه، وقبل توبته وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألفٍ، أو يزيدون.
قال ابن الخطيب: قال قوم: لعل صاحب الحوتِ ما كان رسولاً قبل هذه الواقعة، ثم بعد هذه الواقعة جعله الله رسولاً، وهو المرادُ من قوله {فاجتباه رَبُّهُ} والذين أنكروا الكرامات والإرهاص لا بد وأن يختاروا هذا القول، لأن الاحتباس في بطن الحوت، وعدم موته هناك لما لم يكن هناك إرهاص، ولا كرامة، فلا بد وأن تكون معجزة، وذلك يقتضي أنه كان رسولاً في تلك الحال.