فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1771

(فصل: الخلاف في كيفية التحريف)

اخْتَلَفُوا في كيْفِيَّة التَّحريف، فقيل: كانوا يُبْدِّلُون اللَّفْظَ بلفظ آخَرَ؛ كتحريفهم الرَّجْم ووضعُوا موضِعَهُ الجَلْدَ؛ ونظيره {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ الله} [البقرة: 79] .

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يُمْكن هَذَا في الكتاب الَّذي بَلَغَتْ آحَادُ حُرُوفه، وكلماته مَبْلَغَ التَّوَاتُر، واشتهر في الشَّرْق والغَرْب؟

فالجَوابُ: لعل القَوْم كانوا قليلين، والعُلَمَاء بالكِتَاب كانوا في غَايَةِ من القِلَّة فَقَدَرُوا على ذَلِك.

وقيل: المُرَاد بالتَّحْرِيفِ: إلْقاء الشُّبَه والتَّأويلاَتِ الفاسدَةِ لتلك النُّصًوصِ، وأما الآيَةُ التي في المَائِدة: فهي دالَّة على الجَمْع بين الأمْرَيْنِ، فكانوا يَذْكُرُون التَّأوِيلاَت الفاسِدَةِ، وكانوا يُحَرِّفُون اللَّفْظَ أيضاً من الكِتَابِ.

فقوله: {يُحَرِّفُونَ الكلم} إشارة إلى التَّأويل الباطل.

وقوله: «من بعد مواضعه» إشارة إلى إخراجه عن هذا الكِتَابِ.

وقيل: المراد بالتَّحْرِيف: تغيير صفة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

قال ابن عبَّاس: كانت اليَهُود يأتون رسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويسْألُونه عن الأمْر، فيُخْبِرهم، فيرى أنَّهُم يأخُذُون بِقَوْلِهِ، فإذا انصرفوا من عِنْدِه، حرِّفوا كلامه {وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا} منك قولك {وَعَصَيْنَا} أمْرَك، وهو المُرَادُ بقوله: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت