فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1771

و «الأفْئِدَة» جمع فُؤادِ؛ نحو: أغْرِبة وغُراب، قال الزجاج: ولم يجمع «فُؤاد» على أكثر العددِ، وما قيل: «فِئْدَان» كما قيل: «غُرَاب وغِرْبَان» .

ولعلَّ الفؤاد إنَّما جُمِع على جمع القلَّة؛ تنبيهاً على أنَّ السَّمع والبصر كثيران، وأن الفؤاد قليلٌ؛ لأن الفؤاد إنَّما خلق للمعارف الحقيقيَّة، والعلوم اليقينيَّة، وأكثر الخلق ليسوا كذلك، بل يكونوا مشغولين بالأفعال البهيميَّة والصِّفات السبعية، فكأن فؤادهم ليس بفؤادٍ؛ فلهذا جمع جمع القلَّة، قاله ابن الخطيب.

وقال الزمخشري - رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: «إنَّه من الجموع التي استعملت للقلَّة والكثرة، ولم يسمع فيها غير القلَّة، نحو: «شُسُوع» ، فإنَّها للكثرة، وتستعمل في القلَّة، ولم يسمع غير شسوع. كذا قال وفيه نظر فقد سمع فيهم» أشساع «فكان ينبغي أن يقال: غلب» شسوع».

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار} ، عطف على قوله: «أخْرَجَكُم» وهذا يقتضي أن يكون جعل السَّمع والبصر متأخِّراً عن الإخراج من البطن؛ وليس كذلك؟

فالجَوابُ: أنَّ حرف الواو لا يوجب التَّرتيب، وأيضاً إذا حملنا السمع على الإسماع والبصر على الرؤية، زال السؤال، هذا إذا جعلنا قوله - تعالى: «وجَعلَ «معطوفاً على» أخْرَجَكُم» فيكون داخلاً فيما أخبر به عن المبتدأ ويجوز أن يكون مستأنفاً.

(فصل)

قيل: معنى الكلام: لا تعلمون شيئاً ممَّا أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم، وقيل: لا تعلمون شيئاً ممَّا قضى عليكم به من السَّعادة والشقاوة، وقيل: لا تعلمون شيئاً، أي: من منافعكم.

قال البغوي - رَحِمَهُ اللَّهُ: «تمَّ الكلام عند قوله - تعالى: {لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً} ثمَّ ابتدأ فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} ؛ لأنَّ الله - تعالى - جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج من بطون الأمَّهات، وإنَّما أعطاهم العلم بعد الخروج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت