62 -وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْمُجِيزُونَ لِلْوَلِيِّ الْفَقِيرِ الأَْكْل مِنْ مَال الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ هَل يَلْزَمُهُ رَدُّ بَدَل مَا أَكَل عِنْدَ يَسَارِهِ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ، لأَِنَّهُ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ بَدَلِهِ مُطْلَقًا، كَالأَْجِيرِ وَالْمُضَارِبِ وَكَالرِّزْقِ الَّذِي يَأْكُلُهُ الإِْمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَال.
وَقَال أَبُو الْعَالِيَةِ وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ: يَضْمَنُ عِوَضَهُ فِي ذِمَّتِهِ، لأَِنَّهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ أُجِيزَ لَهُ أَكْلُهُ لِلْحَاجَةِ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ، كَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مَال غَيْرِهِ فِي مَخْمَصَةٍ. (2)
63 -وَهَل يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ قَضَاءُ دَيْنِهِ بِمَال الْمَحْجُورِ؟ قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ قَضَى الْوَصِيُّ دَيْنَ نَفْسِهِ بِمَال الْيَتِيمِ لاَ يَجُوزُ، وَالأَْبُ لَوْ فَعَل ذَلِكَ جَازَ، لأََنَّ الأَْبَ لَوْ بَاعَ مَال الصَّغِيرِ مِنْ نَفْسِهِ بِمِثْل الْقِيمَةِ جَازَ، وَالْوَصِيُّ لاَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ مِنْ نَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ
(1) المهذب 1 337، ومغني المحتاج 2 176، ونهاية المحتاج 4 78، وشرح منتهى الإرادات 2 295، وأحكام القرآن لابن العربي 1 325، 326، وأحكام القرآن للجصاص 2 361، وم (1486) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد، والاختيار 5 69 ـ 70، ورد المحتار مع حاشية ابن عابدين 5 455 ـ 456.
(2) المراجع السابقة.