فهرس الكتاب
المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها) [1] صدق رسول الله وقد قال الجمهور من العلماء: بأن شروط صحة عقد النكاح أن يكون العاقد للمرأة هو الولي وأن العقد بلا ولي باطل ولم يخالف في المسألة إلا الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان الذي أجاز للمرأة أن تزوج نفسها قياسًا على جواز بيعها لسلعتها وهو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص الصريحة في الدلالة على شرطية الولي المذكورة في أول هذا الجواب وإذا تقرر شرطية الولي فالولي هو من العصبة الأقرب فالأقرب فلا ولاية للأخ مع وجود الأب ولا ولاية للعم مع وجود الأب والأخ ولا ولاية لابن العم مع وجود الأخ اللهم إلا إذا كان الأخ أو غيره عاضل للمرأة أو غائبًا عنها فإن الولاية ستنتقل إلى من يليه من الأقارب فإذا صح أن ابن عمك عقد لأختك ولم تكن عاضلًا لها أي مانعًا من تزويجها ولا كنت غائبًا فإن العقد لا يصح شرعًا والعبرة بالبرهان على أنك لم تعضل أختك ولا كنت غائبًا عنها ولا مانع من عرض القضية على القاضي الشرعي المتولي في المنطقة ليعرف الحقيقة ويجري اللازم شرعًا هذا والله الموفق.
س: هل يصح زواج امرأة إذا كان وليها في بلدة أخرى أو دولة أخرى بأن يعقد لها أخوها؟
جـ: أصبح العالم قرية ويستطيع الإنسان أن يتصل بوليها بواسطة التلفون والسفارات والقنصليات. فلا بُدَّ من إذنه ورضاه ويوكل من يثق به بعد تصديق الوكالة من القنصل مع الختم الرسمي.
س: هل يصح عقد الزواج بالمرأة إذا تعذر الاتصال بوليها؟
جـ: المعمول به في المحاكم الآن. أن المحكمة تتصل بوزارة العدل بشأن القضية والوزارة تتصل بوزارة الخارجية ووزارة الخارجية تتصل بالسفارة أو القنصلية التي في البلد الذي يقيم فيه الولي. فترجع السفارة لهم خبرًا عن الولي إما بالموافقة على الزواج والتوكيل وإما أنه عاضل فتزوجها المحكمة إذا رفض تزويجها الأولياء الآخرون الأقرب إليها من العصبات.
أو أي أقارب آخرين تحصل عليه المحكمة. والمحكمة لا تزوجها إلا في حالة إذا جاء الرد من السفارة أن الولي لم يوجد أو كان موجودًا وامتنع من التوكيل أو الحضور.
س: إذا تزوج رجل بامرأه من غير ولي لكون الولي تعذر الاتصال به لا بالتلفون ولا بالمراسلة ولا السفارة ولا غيرها لكونه يعيش في بادية في بلد آخر لا تصل إليه التلفونات ولا السفارة ولا غيرها من وسائل الاتصال ثم وجد الولي بعد وقوع الزواج فمن يجدد العقد الولي أو السلطان؟
جـ: إذا كانوا قد بذلوا الوسع في البحث عن الولي حتى لم يجدوه فالعقد صحيح وإن كانوا قد قصروا فالعقد غير صحيح.
س: إذا كان والد المرأة به (لمم من الجنون) فهل تنتقل الولاية إلى أخيها؟
جـ: إن كان الأب هذا مجنونًا فتنتقل الولاية إلى أخيها وإن كان مرضه خفيفًا فلا والأولى في مثل هذه الحالة أن يُطلب من الأب أن يوكل أخا البنت أو غيره لأن الوكالة أحوط. فإن كان مجنونًا فقد انتقلت الولاية وإن لم يكن مجنونًا فقد وكَّل.
س: لمن تكون ولاية البنت اليتيمة الأبوين التي لم يبق لها إلا عمها وخالها مع أنها تعيش في بيت خالها؟
جـ: الولاية للعم لأنه من العصبة فإن عضل تنتقل إلى ابن العم وهكذا فإن عدمت العصبة تنتقل الولاية إلى القاضي الشرعي المتولي في المنطقة لأن السلطان ولي من لا ولي له. أما الخال فهو من ذوي الأرحام وليس من العصبات ولا تنتقل إليه الولاية أبدا إلا إذا وكله القاضي الشرعي بأن يعقد بها بالوكالة عن القاضي الشرعي هذا رأي الجمهور خلافًا للحنفية القائلين بأن لذوي الأرحام كالخال أو ذوي السهام كالأخ لأم ولاية في النكاح وهذا القول الذي ذهب إليه الحنفية قد رجحه الشوكاني في (وبل الغمام) (حاشية شفاء الأوام) وأخذه صِدِّيق حسن خان القنوجي في (الروضة الندية) باللفظ ولم يعزه إلى شيخ الإسلام الشوكاني كما هي عادة صديق حسن من أخذ كلام الشوكاني باللفظ بلا عزوه إليه.
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن ابن ماجة بتصحيح الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1539) .