س: هل يجوز لأحد من المسلمين المرضى أن يتعالج بمسكر للضرورة إذا كان الطبيب المختص قد قرر للمريض علاجًا مسكرًا مفيدًا في قراره أن الضرورة تستدعي ذلك العلاج المسكر وأنه لا علاج للمرضى غير هذا المسكر وهل يجوز لأحد من الناس أن يجعل هذه المسألة من باب الضرورات تبيح المحظورات؟
جـ: اعلم أنه لا يجوز لأحد من الناس التداوي بالخمر مطلقًا سواء كان قليلًا أو كثيرًا وذلك لكون شرب الخمر محرمًا تحريمًا قطعيًا بالأدلة المتواترة الواردة في القرآن الكريم وفي السنة النبوية المطهرة وأجمع على هذا التحريم العلماء المجتهدون من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم من عصر النبوة إلى عصرنا هذا كما جاء النص من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنهي عن التداوي بالحرام كما في حديث أبي الدرداء مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ولا تتداووا بالحرام) [1] أخرجه أبو داود والخمر من أعظم المحرمات ومن أكبر الكبائر المحظورات وهكذا جاء النص بالنهي عن التداوي بالخبيث [2] كما في حديث أبي هريرة مرفوعًا عند أبي داود والترمذي وأحمد والخمر خبيث بل هو من أخبث الخبائث وقد سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التداوي بالخمر الصحابي (طارق بن سويد) فنهاه النبي عن ذلك أو كره له أن يصنعها ولما راجعه السائل بأنه إنما يصنعها للدواء أجابةُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه (ليس بدواء ولكنه داء) كما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي من حديث الصحابي المذكور، وقد روي عن بعض العلماء أنه أجاز التداوي بالخمر للضرورة إذا قرر الطبيب الماهر المختص إسعافه بشيء من الخمر وهذا مخالف لنص الحديث الصحيح الصريح الدال على أنه ليس بدواء بل هو داء.
س: هل يجوز التداوي بالقليل من المسكر للضرورة إذا قال الطبيب أنه العلاج الوحيد للمرض؟
جـ: أما رأيي الشخصي فهو القول بالتحريم وبعدم جواز المعالجة بأي نوع من أنواع الخمر للأدلة السابقة ولا سيما وأن النبي المعصوم بأبي هو وأمي قد صرح لمن سأله عن الخمر بأنه ليس بدواء ولكنه داء فكيف يجوز لنا أن نصدق أيِّ طبيب يقول لنا أن الخمر قد يكون دواء بعدما قال لنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم أنه"ليس بدواء ولكنه داء"فهل نصدق الطبيب أن هناك أمراض لا علاج لها غير المسكر ونكذب النبي الذي لا ينطق عن الهوى الذي قال انه ليس بدواء ولكنه داء وإذا كان الشاعر قد قال:
إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام
فنحن نقول:
إذا قال الرسول فصدقوه ... فإن القول ما قال الرسول
كيف لا وهو رسول رب العالمين , وخاتم الأنبياء والمرسلين , وهو الصادق المصدوق , والنبي المعصوم , فصلوات الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا.
(1) صحيح مسلم: كتاب الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر. حديث رقم (3670) بلفظ: عن علقمة بن وائل عن أبيه وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء.
أخرجه الترمذي في الطب 1969 وأبو داود في الطب 3375 وأحمد في مسند الكوفيين 18036، 18104 ومسند القبائل 25978.
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث طارق بن سويد الجعفي رضي الله عنه في صحيح مسلم برقم (3670)